الثلاثاء، 24 يوليو 2012

الجليل .. الكريم .. ذو الجلال والإكرام




بسم الله الرحمن الرحيم
هو الله
الجليل الكريم ذو الجلال والإكرام جل جلاله
* الجليل .. جل جلاله *
هو الله .. له الجلال المطلق ..
          هو الذي عظم قدره وشأنه وظهر أمره فلا يوازيه غيره
          هو الذي له الجلالة والعز والغنى والنزاهة والعظمة والكبرياء والتقديس والقدرة والعلم
          هو العظيم عما لا يليق به
          هو كاشف القلوب بأوصاف جلاله
          وكاشف الأسرار بنعوت جماله
          كل ما في العالم من جلال وكمال وحسن وبهاء من أنوار ذاته وآثاء صفاته
هو الله .. الجليل
          المستحق للأمر والنهي
          الذي يصغر دونه كل جليل ويتضع معه كل رفيع
          هو المستحق لأوصاف العلم والرفعة .. جل في علو صفاته
          الموصوف بنعوت الجلال والجامع لجميع نعوت الجلال
          الذي كملت صفاته سبحانه كمالا″ مطلقا″
          أستغرق جلاله البصيرة ولا تستغرقه البصيرة
          الذي لا يدانيه أحد في الذات ولا في الصفات ولا في الأمثال ولا في الأفعال
          ليس في الوجود موجود له الكمال المطلق إلا الله الجليل
          جلت ذاته عن التشبيه وتقدست صفاته وأفعاله عن التمثيل
هو الله .. الجليل
          الذي يستحق أن يعترف بجلاله وكبريائه العاقلون
          والمستحق لألا يجحد ألوهيته أحد من خلقه ولا يكفروا به
          لا تدرك الأبصار جلاله ولا تحيط البصائر بجماله سبحانه
          هو صاحب العظمة الكاملة
          يجل في علوة أن يشرف عليه أحد
          ويعلو بكبريائه أن يعرف كمال جلاله فرد .. هو الجليل .. سبحانه
هو الله تعالى .. الجليل
          الذي جل من قصده وذل من طرده
          الذي جل قدره في قلوب العارفين وعظم خطره في نفوس المحبين
          الذي أجل الأولياء بفضله وأذل الأعداء بعدله
          الذي كاشف القلوب بوصف جلاله حتى تصير أحوالها دهش في دهش
          وكاشف الأسرار بنعت جماله حتى تصير القلوب في عطش دائم
          فأفنى من كاشفه بجلاله وأحيا من كاشفه بجماله سبحانه
          هو المتجلي على خلقه دون أن يراه أحد في الدنيا بأعينهم
          وهو الذي يمن على من يشاء من عباده فيرونه بأرواحهم من غير تشبيه ولا تكييف
          وهو الذي يمن على عباده الصالحين فلا يضارون برؤيته في الآخرة
          فيكون النظر إلى وجهه الكريم يوم القيامة أعظم وأكبر من نعيم الجنة وما فيها
          لا يقدر على مشاهدة جماله وكماله ونوره أحد بعينه في الدنيا
سبحانه .. هو الجليل ..
          لا جليل إلا هو ولا عظيم إلا هو ولا كبير إلا هو
          الموصوف على الحقيقة بنعوت الجلال والجمال والكمال
          جل أن يحاط به ذاتا″ وصفاتا″
          وجل أن يدرك بالحواس
          وخلق الأشياء العظيمة التي يستدل بها على جلاله سبحانه
          لا يستحق أن يوصف بهذا الوصف حقيقة غيره سبحانه
الجميل .. الحق المطلق
          هو الله تعالى  الكامل لجميع الكمالات اللائقة به والملائمة لقدره
          يدرك ذاكره وعابده من اللذة والبهجة والإهتزاز الداخلي في قلبه وبصيرته أكثر مما يدركه  الناظر بالبصر الظاهر إلى أي شيئ آخر جميل
          فكل ما في العالم من جمال وكمال وبهاء وحسن هو من أنوار ذاته وأنوار صفاته
          ويدرك عارفه والناظر إلى جماله من السرور والغبطة ما يستحقر معها نعيم الجنة وجمال   الصورة المبصرة
          فلا مناسبة بين جمال الصورة الظاهرة وجمال المعاني الباطنة المدركة بالبصائر إذا لاح    للعبد من معاني جماله تبارك وتعالى هام قلبه وأنجذب لبه ..
 اسم الله الجليل جل جلاله في القرآن الكريم :
(1) لم يرد اسم الله الجليل بلفظه في القرآن الكريم.
(2) لكنه ورد بمادته بمعنى الذي له الجلال مرتين في سورة الرحمن في ذكر أسمه تعالى ( ذو الجلال والإكرام ) فقال تعالى :
( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) ( الرحمن : 27 )
وقال تعالى : ( تبارك أسم ربك ذي الجلال والإكرام ) ( الرحمن : 78 )
(3) ورد ما يفيد معنى ( التجلي ) في القرآن الكريم في عدة آيات :
قال تعالى : ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لت تراني ولكن أنظر إلى الجبل فإن أستقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا″ وخر موسى صعقا )    ( الأعراف : 143 )
وقال تعالى : ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ) ( الليل : 1 )
وقال تعالى : ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ( الأعراف : 186 )
 اسم الله الجليل في الحديث الشريف :
- ورد أسم الله الجليل في سلسلة الأسماء الحسنى التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي ورقمه 42 .
- وورد ما يفيد ( التجلي ) في الحديث : عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : إن الناس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ قالوا لا يا رسول الله ، قال فهل تمارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب ؟ قالوا : لا يا رسول الله قال : فإنكم ترونه كذلك .. ( رواه البخاري ومسلم ) ..
 الأدب مع أسم الله تعالى الجليل جل جلاله :

(1) من هو الجليل من العباد ؟
          هو من حسنت صفاته الباطنة التي تستلزمها القلوب البصيرة أما جماله الظاهر فهو أقل قدرا″
          وهو الذي يبرأ عن العقائد الباطلة والأخلاق الذميمة
          والمتصف بالمعارف الحقة والأخلاق الفاضلة
          فيرتفع بذلك قدره ويعلو شأنه ويكون له في قلوب الناس محبة وكرامة

(2) أعلم أن الذي أفاض عليك الجمال ظاهرا″ وباطنا″ هو الله الجليل جل شأنه .. سواء كان جمال صورة أم جمال حس .. وجمال النفوس عو أعلى من جمال الأبدان
فتواضع وتذكر الله الذي أفاض عليك النعم وأخضع له وتواضع وأخضع لعظمته وكبريائه وجلاله سبحانه ..

(3) إن تغلبت عليك نفسك أو تمكن منك الشيطان
          أستحضر جلال العظيم الذي أذل فرعون وهامان
          وردد أسم الجليل .. سبحانه ليسطع عليك نور الجلال فيمحو عنك كل ضلال ..

(4) لا تجعل الله عز وجل ( أهون الناظرين إليك )
          من الأدب مع أسم الجليل أن يراقب المؤمن الله في خلوته فتعلم أنه معك حيث كنت
          فأعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك

 الذكر والدعاء في ظل أسم الله تعالى الجليل :

قيل أنه من اكثر من ذكره كساه الله ثوب المهابة والعز ونور وجهه من نور جلاله ورفع مكانته في قومه ..
يا جليل .. أنت المتكبر على كل شيئ .. العدل أمرك والصدق وعدك
إلهي .. انت الجليل
          الذي ترتعد الملائكة من جلالك وتذوب الأكباد من خشية سلطانك ..
          أنت الكريم..
          الذي تحن إليك القلوب
          أنت الرحيم ..
          المتجلي بالحنان المنفس من الكروب
إلهي .. لك الكمال المطلق والعز المحقق
          إمنحنا عيون البصيرة نراك متجليا″ بكل الصفات
          وأحفظنا من الغرور بظاهر الجمال والوقوف عند صور الأعمال
          فوراء الصور معاني يراها العبد النوراني ..
إلهي .. تجلى لي بأسمك الجليل ..
          فلا أرى مخلوقا إلا وقد سجد لعظمتك
          وأرى الكل ذليلا ″ لتجلي باهر قدرتك .. فلا أقدم على معصية
          إنك على كل شيئ قدير .. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
قيل ..
          إن استدامه الذكر بهذا الإسم تنصر الذاكر به على الشيطان ووساوسه
          ولذلك دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإكثار من ذكره وملازمة الدعاء به ..


 الكريم .. جل جلاله *
هو الله تعالى الكريم ولا كريم على الحقيقة إلا الله
          كثير العطاء دائم الغحسان واسع الكرم من غير طلب أو سؤال
          إذا قدر عفا .. وهو القادر العفو .. ولا يؤاخذ بالجفا
          وإذا وعد وفى .. وإذا سئل أعطى وكفي ولا يبالي من أعطى ولا يستقصي
          لا يضيع من أقبل عليه ولا يترك من إلتجأ إليه
          هو الذي لا تتخطاه الآمال ولا يحوجك إلى وسيلة
          لا يوجد كرم إلا كان هو أصله وكرم غيره مستمد منه وتفضل عليهم من كرمه
          هو الذي لا يرضى ان ترفع حاجة من عباده إلى غيره
هو الله تعالى .. الكريم .. المطلق .. هو الله الأكرم
          الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل
          الجامع لكل ما يحمد
          كريم حميد الفعال رب العرش الكريم العظيم
          إن ربي غني كريم .. والله تعالى لم يزل كريما″ ولا يزال كريما″
          يعطي من يشاء ما يشاء وكيف يشاء بغير سؤال
          ولا يحوج إلى وسائط ولا شفعاء في وصول المنال
          إذا أعطى أجزل وإن عصي أجمل
          وإذا أبصر خللا″ جبره .. وهو البصير الجبار
          وإذا أولى فضلا″ أجمله ثم ستره وهو الكريم الستار
هو الله تعالى الكريم الحق
          جامع لكمال الإحسان والإنعام
          يبتدئ بالنعمة من غير أستيجاب
          ويتبرع بالإحسان من غير سؤال
          يعفو عن السيئات ويغفر الذنوب ويخفي العيوب
          فمن حرم من كرم الله فماله من مكرم
          هو الله الجامع لمعاني البر كلها .. والمحيط بنواصي العظمة جميعها
          هو مالك الملك .. المستغني بذاته .. كريم بلا حدود على كل موجود
هو الكريم .. سبحانه الكريم  المطلق
          دائم المعروف كثير النوال .. ذو الطول والإنعام
          يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء
          له خزائن السموات والأرض
          هو كثير الخير .. الجواد الذي لا ينفذ عطاؤه
          هو الذي يعطي بغير حساب ويعطي من غير منة
          هو الكريم أزلا″ و أبدا″
هو الله .. الكريم ..
          إبتدأ خلقه بجوده وكرمه منذ أن كانوا في عالم غيبه
          ثم نقلهم إلى عالم الحياة محفوفين بلطفه مغذين بكرمه
          وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة من غير عد او حصر
          هو الذي لا يخيب رجاء الأمنين
          هو الذي لا يضيع من توسل به
          ولا ييئس العصاة من التوبة ويتوب عليهم من غير مسألتهم
          وهو الذي يحفظ الكرماء إذا ماتوا فيحفظ ذكرهم وذريتهم
          هو واسع العفو والعطاء .. إذا عفا عن عبد عفا عمن له مثل معصيته
          يكافئ بالثواب الجزيل العمل القليل
          وجعل كل ما في الأرض والسماء لمتعة عباده مسخر للإنسان
          أعد للمتقين بكرمه في الآخرة جنة عرضها كعرض السموات والأرض
          هو رب العباد أرحم بهم من أنفسهم على أنفسهم .. يربيهم ويصفيهم
هو الله .. الكريم ..
          الذي خلق من عدم
          وبدون حول للإنسان ولا قوة سواه ونفخ فيه من روحه وهذا أكبر الكرم
          وصوره في أجمل صولاة ة وأبدع تشكيل .. وهو الغني عنا جميعا″ فلا شيئ يكافئ كرمه
                   فأسجد وأقترب لله الكريم ..
هو الله الكريم
          الجامع لكل شرف وطهارة
          هو الموجود الواجب لذاته المنزه عن قبول العدم
          وهو العزيز الواحد المطلق
          وهو المبدأ لوجود جميع الممكنات والموجد لكل المحدثات
          الذي تكثر منافعه وفوائده لخلقه
          هو الجميل ذاتا″ ووصفا″ وفعلا″
          هو العزيز الذي يعطي بغير حساب ولا مقابل ومن غير مسألة
هو الله الكريم ..
          كرمه دائم سرمدي لا ينقطع ولا يزول
          كرمه وصف من أوصاف ذاته الكمالية
          عطاؤه غير مجذوذ ورفده غير ممنوع
          لا ينقص بالإنفاق شيئ من ملكه
 أسم الله الكريم جل جلاله .. في القرآن الكريم :
(1) ورد اسم الله الكريم :
في قوله تعالى : ( فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) ( المؤمنون : 116 )
وفي قوله تعالى : ( قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به من قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا″ عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم ) ( النمل : 40 )
وفي قوله تعالى : ( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) ( الإنفطار :    )
(2) ورد كلمة ( كريم ) صفة لغير الله في عدة مواضع :
وردت وصفا″ للرسول صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ( إنه لقول رسول كريم )(الحاقة :40)
ووردت وصفا″ لسيدنا يوسف عليه السلام في قوله تعالى : ( قلن حاش لله ما هذا بشرا″ إن هذا إلا ملك كريم ) ( يوسف :      )
ووردت وصفا″ لسيدنا موسي عليه السلام في قوله تعالى : ( ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم ) ( الدخان :     )
ووردت وصفا″ لكلام الله عز وجل في قوله تعالى : ( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون )(الواقعة : 77-78 )
ووردت وصفا″ للمقام في قوله تعالى : ( فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم )
          ( الشعراء : 57-58 )
ووردت في وصف الجزاء والأجر في الآخرة في قوله تعالى : ( إنما تنذر من أتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم ) ( يس : 11 )
ووردت وصفا″ للملائكة في قوله تعالى : ( وإن عليهم لحافظين كراما″ كاتبين )(الإنفطار:10-11)
(3) جاء وصف الله تعالى بـ ( الأكرم )
في قوله تعالى : ( إقرأ بأسم ربك الأكرم الذي علم بالقلم ) ( عبس : 16 )
وهو أسم تفضيل يدل على بلوغ الكرم فلا كرم إلا والله هو أصله ومنتهاه ولا كريم على الحقيقة إلا الله تعالى .
(4) وردت آيات كثيرة تدل على أن الله هو الكريم المطلق سبحانه
قال تعالى : ( وإن من شيئ إلا عندنا خزائنه ) ( الحجر : 21 )
وقال سبحانه : ( قل لو كنتم تملكون خزائن رحمة ربك إذا″ لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا″ ) ( الإسراء : 100 )

 اسم الله تعالى الكريم جل جلاله .. في الحديث الشريف :
ورد في الحديث الشريف الذي رواه الترمذي ( إن الله كريم يحب الكرم ) وجاء في مسلم ( الله الحليم الكريم ) وروى ابوداود ( إن ربكم حيي كريم ) ..
وورد اسم الله الكريم في سلسلة أسماء الله الحسنى في حديث الترمذي الشهير ..
وكرم الله واسع وجاء تصوير مظهر الكرم في قوله صلى الله عليه وسلم ( إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا″ وأخر أهل النار خروجا″ منها .. رجل يؤتى فيقال : أعرضوا عليه صغار ذنوبه وأرفعوا عنه كبارها .. فيعرض عليه صغار ذنوبه فيقال : عملت يوم كذا وكذا .. كذا وكذا .. فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه ان تعرض عليه فيقال : فإن لك مكان كل شيئة حسنة .. فيقول : رب قد عملت أشيا ما أراها هنا .. قال الراوي فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ) ( رواه البيهقي عن أبي ذر رضى الله عنه )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل يديه إن يردهما صفرا″ خائبين ) ( احمد وابوداود والترمذي في سليمان رضى الله عنه )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم – رواه ابوهريرة رضى الله عنه – ( ما قال عبد قط يا رب ثلاثا″ إلا قال الله لبيك عبدي فيجعل الله ماشاء ويؤخر ما شاء ) ( رواه الديملي )
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم – رواه ابوهريرة رضى الله عنه – ( إن من لم يسأل الله يغضب عليه ) ( الترمذي )

 الأدب مع اسم الله الكريم جل جلاله :
(1) من أصول أدب المؤمن مع الكريم سبحانه
1- أن يتعود الكرم المادي : فيتوجه بجوارحه إلى ربه ويتعود إطعام الطعام وكسوة الأيتام وصلة الأرحام .
2- أن يتعود الكرم الأخلاقي : فيتعود العفو عن الجاني وإن تكررت الإساءة وأن يتعود ستر عورة الإخوان في سائر الحالات . وهذا كرم أعلى من الكرم المادي وأعلى لأنه حياة الأرواح
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم )
فأستعمل الكرم في إيصال النفع إلى جميع أصناف الخلق وفي التجاوز في ذنوب المسيئين
إذا″ فمن هو الكريم من الناس ؟!
          هو الذي لا يرضى أن ترفع إلى غير ربه حاجته
          وإذا أذنبت أمامه أعتذر عنك
          وإذا هجرت وصلك وإذا مرضت عادك
          وإذا قدمت من سفرك زارك
          وإذا أفتقرت أحسن إليك بنفسه وماله
          وإذا أعطى أعطى من غير منة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( من أبلغ حاجة من لا يستطيع إبلاغها آمنه الله يوم الفزع الأكبر )
وقيل :
( لو كان صبر الفقير زائدا″ لسعى الكريم إلى بابه .. لو كان صبر الكريم زائدا″ لأتى الفقير إلى بابه)
وقال تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي : ( أحب الكرم وحبي للفقير الكريم أشد وأكره البخل وكرهي للغني البخيل أشد
(2) أنظر وتعلم وتدبر كرم سيدنا يوسف عليه السلام
الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم ) فكرمه كان عظيما″ جليلا″ .
هو الذي قابل الإساءة بالإحسان – عليه السلام – وعفا عن أخوته الذين هموا بقتله وألقوه في غيابة الجب حتي بيع بثمن بخس دراهم معدودة
ولم يقل لهم حين عرفوه إلاكلمات تليق بشرفه وكرمه : قال تعالى :
( قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) ( يوسف : 92 )
قال العلماء : ( كل صفة محمودة تسمى كرما″ على خلاف ما يظنه الناس )
فالصفات الحميدة كلها من حلم وسخاء ولطف وصبر ومروءة تسمى كرم .. أما الصفات الخسيسة كلها فتتلخص في كلمة واحدة هى اللؤم ( من خسة وتكبر وأنانية وجحود وبخل ) ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الناس رجلان : بر كريم وفاجر لئيم )
لذلك ..
محمد بشر وليس كالبشر .. بل هو ياقوتة والناس كالحجر .. فالياقوت حجر ولكنه كريم ..

(3) من حرم من كرم الله فماله من مكرم على الإطلاق
قال تعالى :
          ( ومن يهن الله فماله من مكرم )( الحج : 18 )

(4) إذا خلا الإنسان بنفسه وحكم عقله وعدد نعم المولى عليه أدرك أنه محاط بعناية الله عز وجل مغمور بكرمه الواسع .. فلا يسعه إلا أن يشكر الله عظيم مننه عليه ..
وعندئذ يرى الإنسان إحساسه بالحرمان لما في يد غيره أساءة أدب مع الخالق الكريم .. فلا يسعه إلا الرضا بقضائه وقدره والإيمان الكامل بعدله في حكمه وقسمته والعلم بأن النعم مقسومة بالتساوي بين العباد جميعا″ .. والكل ما بين عطاء في جهة وحرمان في أخرى .. تلك سنة الله في خلقه ..
قال تعالى في كتابه الحكيم : ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا″ سخريا″ ورحمة ربك خير مما يجمعون ) ( الزخرف : 32 )
إن من شأن الكريم أن يدبر شئون عباده تدبيرا″ تاما″ ليتحقق لهم من وراء هذا التدبير المحكم ما يحتاجون إليه من شئون الدين والدنيا ..
ومن شأن المدبر الحكيم إن يضع الأمور في موضعها بفضله وكرمه فيعطي ما ينفع ويمنع ما يضر .. في الدين والدنيا .. هو أعلم بالعبد من نفسه .. قال تعالى : ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير )    ( الملك : 14 )
ولجهل الإنسان فأحيانا″ يطلب من الله ما يضره ولا ينفعه فمن كرم الله أن يجود عليه بما فيه صلاحه .. قال تعالى : ( ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا″ )(الإسراء : 11 )

(5) إن الله كريم يعطي من غير مسألة .. ولا يحوج العباد إلى الوسائل التي تعينهم على تحقيق حوائجهم إذا ما توسلوا إليه بالدعاء والتقوى ..
فهو لا يضيع من توسل إليه وإلتجأ إليه فأبتغ إلى ربك الوسيلة .. قال تعالى :
( يا أيها الذين امنوا أتقوا الله وأبتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ) ( المائدة : 35)
والوسيلة هنا هي إمتثال أوامره وأجتناب نواهيه ..
ومن الوسائل التي أمرنا الله بأتخاذها في قضاء الحاجات .. الدعاء الخالص لجلال الله وعظمته والرجاء المخلص في الله وحده الكريم الذي لا تفنى خزائنه .. له الملك .. هوالغني الرحيم ..
قال تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعو الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) ( البقرة : 186 )
أنت الكريم الحق يا الله
جل شأنك .. يا غني يا مالك الملك .. أنستنا وأكرمتنا بإخبارنا أنك من عبادك قريب .. وأضفت عبوديتنا إلى جلالك وعظمتك وعزتك فزدتنا بذلك شرفا″ وعزة لا تدانيها عزة ولا شرف ..
وفتحت على عبادك المقربين في هذه الآية من فتوحات الأنس والحب والقرب منازل كثيرة .. لا يعرفها إلا من نالها ..
اللهم نسألك القرب منك والحب الذي يملأ الوجدان وينير القلوب .. يا كريم ..

(6) هل من البشر والخلائق من لو عبد الله الدهر كله وفي الله حقه وقام بواجب العبودية الحقيقية نحوه ؟!
بالطبع لا .. ومع هذا فهو سبحانه عظيم الكرم تتوالى نعماؤه بلا إنقطاع ويجزل لعباده الصالحين على أعمالهم .. هو الله البر التواب الرحيم .. قال تعالى :
( ألم تروا ان الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة )                ( لقمان : 20 )
وليس في الوجود نعمة أجمع لخيرى الدنيا والآخرة من الإيمان .. قال تعالى : ( أعلموا ان فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلبوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا″ من الله ونعمة والله عليم                 حكيم )(الحجرات : 7-8 )
(7) العلم صفة من صفات كرم الله عز وجل .. قال تعالى :
( إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) ( العلق : 3 – 5 )
(8) تأمل قول الله تعالى :
( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) ( الإنفطار : 6 )
ولم يقل ما غرك بربك المنتقم الجبار ..
فربنا الرحمن الكريم .. له الحمد وعظيم الثناء والمجد .. أستوى على عرشه وتجلى على خلقه بأسمه الرحمن .. والرحمن كريم .. وأنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم قرآنا″ كريما″ يبشر به أمته بمغفرة من الله وأجر كريم .. ومن كرمه أنه يبدل – إذا غفر وعفا – سيئات العبد حسنات ..
وتأمل قول الله تعالى :
( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ) ( ابراهيم : 7 )
وقوله تعالى : ( ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم ) ( النمل : 40 )

 الذكر والدعاء في ظل اسم الله الكريم جل جلاله :
- روى البيهقي والديلمي عن أبيّ – رضى الله عنه – عن ابن عباس- رضى الله عنهما – قال : جاء جبريل – عليه السلام – إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا″ مستبشرا″ في أحسن صورة فقال : السلام عليك يا محمد  ، قال : وعليك السلام يا جبريل ، فقال جبريل : إن الله تعالى أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحد قبلك وإن الله تعالى أكرمك بها .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ما هي يا جبريل ؟ . قال : كلمات من كنوز عرشه .. قل : ( يا من أظهر الجميل وستر القبيح .. ويا من لم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر .. يا عظيم العفو .. يا حسن التجاوز .. يا واسع المغفرة .. يا باسط اليدين بالعطية والرحمة .. يا منتهى كل شكوى .. يا صاحب كل نجوى .. يا كريم الصفح يا عظيم المن يا مبدئ النعم قبا إستحقاقها يا رباه يا سيداه يا أملاه يا غاية رغبتاه .. أسألك النجاة من النار .. )
- قيل من أكثر من ذكر أسم الله ( الكريم ) أوقع الله في قلوب الخلق إكرامه .. ووسع الله رزقه وأمده بنعمه الظاهرة والباطنة ..
- وقيل من ذكر هذا الاسم مع اسمه تعالى ( ذي الطول الوهاب ) ظهرت البركة في أسبابه وأحواله .. فمن قال ( يا كريم يا وهاب يا ذا الطول والإنعام ) رزقه الله من حيث لا يدري فهو أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين ..
- وقيل : من واظب على ذكره مع الإستغفار غفر الله ذنوبه وستر عيوبه كائنة ما كانت .. والله يكرم من يشاء .. فله خاصية لكثير الذنوب .. والله أعلم ..
- فيا كريم العفو .. يا ذا العدل .. أنت الذي ملأ كل شيئ عدله ..
- إلهي .. انت الكريم ..
الذي تعطي لا لعلة وتعفو عن السيئات وتستر الذلة
جذبت بكرمك الأرواح وتفضلت بجودك على الأرواح
فالسماء فياضة بالأمطار والأرض عامرة بالثمار والقلوب عامرة بنور الإيمان
وعيون البصيرة أنسة بأيادي الجود من الرحمن
- إلهي . أشرق على قلبي بنور اسمك الكريم
حتى يسري هذا إلى جوارحي فأتخلق بالكرم فتحييني وانا العز المقيم وأرزقني الفناء في شهود الكريم حتى أراك متجليا″ في نفسي وفي الآفاق بإغداق النعم إنك على كل شيئ قدير ..
          وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

 ذو الجلال والإكرام .. جل جلاله *
هو الله تعالى .. ذو الجلال
          المتفرد بصفات الجلال والكمال والعظمة
          كل جلال له .. سبحانه له الجلال في ذاته وصفاته وأسمائه
          ذو العظمة والكبرياء .. جليل القدر عظيم الشأن
          مهاب السلطان .. نافذ الأمر .. عظيم الهيبة
          جلاله سرمدي أبدي باق أزلي لا تحول ولا فناء له
          لا جليل إلاهو .. المستحق لكل صفات المدح
          لا ينازعه في جلاله أحد من خلقه
          وأي جلال في الخلق إنما هو منحة أو إبتلاء من الخالق الجليل
          جلاله ذاتي .. لا يكون بجند ولا أعوان .. تلحق به العزة والرفعة والعلو
هو الله تعالى .. صاحب  الجلال بحق
          لا شرف ولا عزة ولا مجد ولا قوة إلا وهي له وبه منه
          له جلال رهيب .. لا جلال ولا كمال إلا وهو له
          عظم شأنه فوق كل الأشياء
          المستحق لكل صفات المدح والتعظيم من عباده .. تعظيما″ وعرفانا″ وتقدريرا″
          له جمال عجيب لا ينال العبد معرفته إلا إذا عرف ذا الجلال والإكرام
          جلاله نو ر تحلت به ذاته وصفاته نابع من ذاته وصفاته
          ونور جلاله عم الوجود وأستقر في قلوب المؤمنين
هو الله .. ذو الجلال
          المختص بالإكرام والكرامة .. كل كرامة منه
          والإكرام فيض منه على خلقه .. لا يحصر ولا يعد
          هو الجدير بالإكرام من خلقه عرفانا″ بفضله وكرامة وتقديرا″ لآلآئه وإحسانه
          هو ذو الفضل العظيم عمت آلاؤه جميع خلقه وشملت أفضاله كل كونه
          جزيل المنة .. واسع الملك .. عظيم العلم .. كثير الفضل

هو الله تعالى .. ذو الإكرام
          هو أهل لأن يكرم عما لا يليق به من الشرك
          هو الكريم في أفعاله .. الجليل في ذاته . المنزه عن كل ما لا يليق به
          لا كريم إلا هو .. سبحانه
          كل كرم يوصف به أحد من خلقه هو منه منحة مؤقته
          أكرامه سرمدي أبدي أزلي باق لا تحول ولا فناء له
          هو المكرم .. ولا حصر ولا عدد لنعمه في الدنيا والآخرة
          أكرم البر والفاجر في الدنيا
          وأكرم المؤمنين في الآخرة ..
هو الله .. صاحب الكرم
          لا كرامة ولا فضل ولا نعمة ولا إحسان إلا وهي من مدده
          لا مكرومة إلا وهي صادرة منه .. والكرامة فائضة منه على خلقه
          فنون أكرامه خلقه لا تكاد تنحصر وتتناهى
          أكرامه لعبده معجلا″ في الدنيا ومؤجلا″ في الآخرة
          وعلى ما في العبد من التقصير فإن الحق ينعم عليه وهو يشكر غيره ويرزقه وهو يخدم غيره
          هو العفو الغفور التواب الرحيم ..
هو الله ذو الجلال والإكرام
          صفة إرتضاها الله لنفسه ولم يشاركه أحد من خلقه
          لا تحيط بكنهه الأفهام
          بصيص من نور جلاله وكرمه يقتحم العقول فتلهم والقلوب فتشرق
          فتتقلب العقول والقلوب بين الخوف من الجليل والرجاء في الكريم
          والإستحياء من ذي الجلال والإكرام
          وصورة من صور عظمته وكبريائه تحل في قلوب العارفين تخشع لها قلوبهم ويستقر فيها  السكون والسكينة والهداية والطمأنينة
          ونفحة من نفحات الجليل الكريم تستولي على كيان العبد فيذكر ذو الجلال والإكرام بلسان    الحال والمقال في جميع الأوقات والأحوال .. فيصير مقهورا″ لجلال الجليل ولجمال الكريم    فيصير عبدا″ خالصا″ ..
هو الله ذو الجلال والإكرام
          أكرامه لعباده هو برهان جلاله
          يعفو ويصفح عمن ظلم نفسه بعصيانه
          ويتوب ويغفر لمن تاب إليه وأستغفره
          ويرزق من يشاء من عباده بغير حساب وإن عبدوا غيره
          ويهب لمن يشاء من لدنه علما″ ينفعه في دينه ودنياه
          نعمه لا تحصى وفضله لا يحد ورحمته وسعت كل شيئ
          هو الأعز الأكرم .. لا تنتهي عطاياه ولا ينقطع جوده وإحسانه
          ولا يكف الخلق عن سؤاله .. هو الغني ونحن الفقراء إليه
          ذو الجلال والإكرام .. وصف لأحدية ذاته وصفاته وأفعاله
                                                .. سبحانه ..

 ذو الجلال والإكرام .. جل شأنه .. وسورة الرحمن :
ذكر هذا الإسم الجليل مرتين في القرآن الكريم في سورة الرحمن
في وسطها قال تعالى : ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )(الرحمن:26-17)
وفي آخرها قال تعالى : ( تبارك أسم ربك ذي الجلال والإكرام ) ( الرحمن : 78 )

ورفع ( ذو ) في الآية الأولى يفيد أنه وصف للوجه
وجرها في الآية الثانية (ذي ) يفيد أنها جاءت وصفا″ للرب تبارك وتعالى

وسورة الرحمن لها في معانيها تدبر .. وكل آية منها تظهر قدرة الله وعظيم فضله .. وفيها إشارات إلى العلوم الكونية من بر وبحر وجو .. وإشارات إلى بدء الخليقة ونهاية العالم ..
أولها علم وخلق وقدرة وآلاء لا تحصى .. ووسطها فناء الخلق بعد الحياة ثم حياة ونشر وبقاء .. وآخرها شكر على النعم بسعادة أخروية وعطاء غير مجذوذ ..
وفي سورة الرحمن ذكرت آية ( فبأي ألاء ربكما تكذبان ) إحدى وثلاثون مرة .. فهل من مدكر ..  وهذه السورة هي وحدها التي نسبها الرحمن لنفسه ..

والآيتان اللتان ورد فيهما هذا الإسم المقدس دلتا على أنه ذو الجلال والإكرام في ذاته وصفاته وأفعاله فوجهه كناية عن ذاته العلية وربوبيته تعبير صادق عن جميع صفاته الأحدية .. وهذا الإسم بما فيه من دلائل العظمة والجلال والقدرة وسعة الفضل والرحمة وجزيل المنة .. وهذا هو الإطار الذي طافت حوله هذه السورة .. سورة الرحمن ..

فسورة الرحمن هي سورة الجلال في أسمى معانيه وهي سورة الإكرام في أبهى صورة ومظاهره .. هي إعلان عام في ساحة الوجود وإعلام بآلآء الله الباهرة الواضحة في جميل صنعه وإبداع خلقه وفيض نعمائه وتدبيره للوجود .. وفي توجه الوجود كله والخلائق كلها إلى وجهه الكريم ..
وهي إشهاد عام للوجود كله على الإنس والجن في ساحة الوجود على مشهد من كل موجود مع تحديدها وأنه إن كاتا يملكان التكذيب بآلاء الله .. تحديا″ يتكرر عقب بيان كل نعمة من نعمه التي يعددها ..


 أسم الله تعالى .. ذو الجلال والإكرام .. جل جلاله .. في الحديث الشريف :

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألظوا يا ذي الجلال والإكرام )( رواه الترمذي عن أنس رضى الله عنه ) أي ألزموه وأثبتوا عليه وأكثروا من قوله في ذكركم ودعائكم .. وأجعلوه في أول الدعاء ووسطه وآخره .. وتوسلوا وتقربوا بهذا الإسم المقدس .. وثقوا بفضله وأيقنوا بالإجابة ..

- وروى في بعض الروايات أنه أسم الله العظيم .. وقيل في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مارا″ في طريق أعرابيا″ يقول ( اللهم إني أسألك بإسمك الأعظم العظيم .. الحان المنان .. مالك الملك .. ذو الجلال والإكرام ) .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنه دعا بإسم الله الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى ) ..

- وكان النبي صلى الله عليه وسلم عقب كل صلاة ينهج بهذا الإسم .. روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لا يقعد .. يعني بعد الصلاة .. إلا قدر ما يقول : ( اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام ) ..


 الأدب مع أسم الله الجليل .. ذو الجلال والإكرام :
(1) متى أدرك المؤمن أن الله ذو الجلال والإكرام عاش في رحاب هذا الإسم الذي يملي عليه الخزف من العقاب والرجاء في الثواب .. وظل متقلبا″ بين الخوف والرجاء .. ولا نجاة إلا بذلك لأن الخوف المطلق يسلم إلى اليأس والرجاء المطلق يسلم إلى التفريط .. وقد أمرنا الله تعالى أت نخاف ونرجو فقال تعالى : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفهم وطمعا″ ومما رزقناهم ينفقون )
                   ( السجدة : 16 )
وقال تعالى : ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وأدعوه خوفا″ وطمعا″ إن رحمت الله قريب من المحسنين ) ( الأعراف : 56 )
وقد فسر بعض العلماء معنى ( التقوى ) بأنها الوقوف بين منزلة الخوف والرجاء .. فالمؤمن إذا تذكر جلال الله رهب .. وإذا تذكر كرمه طمع ورجا .. فهكذا يعيش في مقام الرهبة فيعمل ويجتهد في الطاعة ويحترز من المعاصي ويعيش في مقام الرجاء فيأنس ويطمئن قلبه ويأمن ..
ولالخوف من مقام الله تعالى ذو الجلال .. يؤدي بالمؤمن إلى التواضع وكسر دواعي الغرور التي تتسلط على بعض الناس الذين يغمرهم الله بنعمه فينسون مقام الله ولا ينظرون إلا إلى أنفسهم ..
ومن خاف مقام ربه كفل الله له جنتين .. وأمنه من الفزع يوم يخاف الناس .. قال تعالى : ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) ( الرحمن : 46 )
والرجاء في جنب الله تعالى وكرمه لا يقتصر على الدنيا .. بل يتعداه إلى الآخرة .. قال تعالى مخبرا″ عن الدنيا وإكرام البر والفاجر فيها : ( وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا″ منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) ( الجاثية : 13 )
وقال تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم وجملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا ) ( الإسراء : 70 )
أما الإكرام في الآخرة فهو خاص بالمؤمنين .. قال تعالى : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) ( يوسف : 26 )
(2) أدم لله الدعاء .. فالكريم لا يقطع الرجاء
          فمن أدب المؤمن أنه ينبغي  له التقرب بهذا الإسم تعلقا″ بالخضوع والتواضع لله تعالى .. وتخلقا″ أن يكون له جلال وهيبة عن النقائص .. وتكرما″ على العباد بالإعطاء ..

(3) من يطلق إسم ( صاحب الجلاله ) أو ( صاحب المقام الرفيع ) أو ( صاحب العزة ) أو ( صاحب العظمة ) .. من الناس على نفسه أو على غيره فمن لا يستحق من الناس فقر أحتمل بهتانا″ أو إثما″ مبينا″ .. فهذه الأسماء تنسى الناس مقام الله الكريم .. وتصنع هالات من العظمة الزائفة تسلمهم إلى الهلاك .. ولا يدرك الناس أن هذه الأسماء والألقاب قد تطغى من تطلق عليهم وتزين لهم الشر ..
كما حدث لفرعون حين تمادى قومه في خلع الألقاب عليه ففسد وأفسد وطغى وتكبر حتى قال : ( أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الأولى والآخرة )
وانتخيل ماذا يجيب هؤلاء عند السؤال إذا قال لهم الملكان الموكلان بسؤالهم في قبورهم .. أأنت صاحب الجلالة والعظمة والعزة ؟!
بل ماذا يجيبوا إذا وقفوا عند ربك وسئلوا أمام العزيز .. مالك الملك ذي الجلال والإكرام .. فليتقوا الله وليتركوا هذه الأسماء التي هي لله وحده .. وقد أحسن حاكم المملكة العربية السعودية فهد بن عبدالعزيز صنعا″ حين ألغى الألقاب وسمى نفسه ( خادم الحرمين الشريفين ) فإزداد عزة وشرفا″ بتواضعه لجلال الله تعالى ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة قوله سبحانه : ( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا″ منها قذفته في النار )
                   ( رواه احمد وأبودواد وابن ماجه عن أبى هريرة رضى الله عنه )
(4) إن نور جلال الله في قلوب العباد هو غاية الآمال وهو النعمة التي لا يجد المؤمنون بالله نعمة أعظم منها .. فيعيشوا به ويموتوا وهو معهم وإذا بعثوا وجدوه يسعى بين أيديهم فيقولون وهو خلف سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
( ربنا أتمم لنا نورنا وأغفر لنا إنك على كل شيئ قدير ) ( التحريم : 8 )
فيستجيب الله لهم ويتجلى عليهم . . فينسيهم هذا التجلي كل نعيم الجنة المادي لأن النظر إلى وجه الله الكريم هو النعمة الكبرى على الإطلاق ..
(5) من عرف الله بنعوت جلاله وجماله لم يقنت من رحمة أبدا″ مهما كثرت الذنوب وأشتد البلاء .. فإنما الله عز وجل لا يخيب رجاء من دعاه وأحسن الظن به وكان ملازما″ لطاعته ..
ومن أراد أن يجله ربه ويعظم شأنه بين عباده فعليه أن يجل الأخيار من العلماء والأولياء الصالحين وكل من شاب في الإسلام .. وأن يجل على وجه الخصوص أبويه ويحسن إليها ويرحمهما ويدعو لهما بالرحمة ومن أراد أن يخصه الله بالعلم فليطلبه من أجله مخلصا″ في طلبه والعمل به منه الله إياه .. ومن طلبه لغير الله لم يحصل عليه وإن حصل على شيئ منه لم ينفعه .. وأكرم الناس عند الله من أكرمه الله بالعلم .. قال تعالى : ( إقرأ بأسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق .إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم )
ومن أراد أن يكرمه الله بالمال والبنين أو بأي نعمة من نعم الدنيا والآخرة فعليه أن يبادر بإكرام الصالحين أولا″ ثم بإكرام سائر الناس بقدر طاقته .. فالله كريم يحب الكريم ويدنيه من حضرة قدسه ويفيض عليه من واسع فضله وعظيم رحمته ما يجعله سعيدا″ في دنياه وآخرته ..

 الذكر في ظل أسم الله .. ذو الجلال والإكرام :
- أمرنا رسول الله بالإكثار من الدعاء والذكر بهذا الإسم العظيم الشريف
- وقيل من داوم على ذكر ( مالك الملك ذي الجلالوالإكرام ) كل يوم 333 مرة فإن الدنيا تنقاد إليه .. والله أعلم ..
- وقيل من أكثر من ذكره ولاح نوره على سره صار جليل القدر بين العوالم .. ومن عرف جلال الله تواضع له وتذلل ..
- وقيل من أكثر من ذكر هذا الإسم الشريف لا يسأل الله شيئا″ إلا أعطاه إياه .. وإن كان مكروبا″ فرج الله كربه وطهر قلبه ..
- وقيل من ذكره مائة مرة لمدة سبعة أيام وكان مكروبا″ فرج الله كربه وطهر قلبه من الأغبار وملأ جوارحه بالأنوار وأنقطع عنه الوسواس ولم يسكن بساحته الخناس ..
- اللهم يا ذا الجلال والإكرام
          صل وسلم وبارك على إمام أنبيائك وسيد رسلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع    إخوانه من النبيين والمرسلين وجميع عبادك الصالحين من أهل السموات والأراضيين
          وأكرمنا برحمتك يا أرحم الراحمين .. يا ذا الجلال والإكرام
- ربي يا ذا الجلال والإكرام
لك وجهت وجهي فأقبل إلىّ بوجهك الكريم
وأستقبلني بمحض عفوك وكرمك وأنت راضي عني
برحمتك يا أرحم الراحمين .. يا الله يا ذا الجلال والإكرام

- أللهي .. أنت ذو الجلال والإكرام .. صاحب الطول والإنعام
          لك جلال يدل الجبال .. ولك جمال يفتح باب القبول والوصال
          أشرق نور هذا الإسم على لطائف قلبي حتى أتجنب الرذائل فأكون جليل القدر
          وأشرح صدري بإكرامك فأكون مجملا″ بلطائف الأسرار
          إنك على كل شيئ قدير .. وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
- وقد روى الترمذي في سننه عن عبدالله بن عباس رضى الله عنهما دعاء طويلا″ ينبغي حفظه ..           جاء فيه
اللهم إني أسألك رحمة من عنك تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري وتلم بها شعثي وترد بها غائبي وترفع بها شاهدي .. أي الحاضر معي .. وتزكي بها عملي وتلهمني بها رشدي وترد بها ألفتي  وتعصمني بها من كل سوء ..
اللهم إجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين .. سلما″ لأوليائك وحربا″ لأعدائك .. نحب بحبك من أحبك ونعادي لعداوتك من خالفك ..
اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة
اللهم هذا الجهد وعليك التكلان
          سبحان الذي تعطف بالعز وقال به
          سبحان الذي لبس المجد وتكرم به
          سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له
          سبحان ذي الفضل والنعم .. سبحان ذي المجد والكرم
          سبحان ذي الجلال والإكرام
اللهم يا ذا الجلال والإكرام
          برحمتك أستغيث فأغثني
          وأصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين
          ولا إلى أحد من خلقك يا رحيم يا ودود ..
         



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق